الشهيد الثاني

412

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

بعد الحكم بطهر الجنب لا بمجرّد دخوله في البئر ، فلا يضرّ هذا النهي لتأخّره ، وعدم كونه عن نفس العبادة ، إلا أن يقال : الوسيلة إلى المحرّم محرّمة وإن كانت قبل زمانه . ويمكن على هذا فرض صحّة الغسل ووجوب النزح في بئر مملوكة للمغتسل ، فإنّ تنجيسها ( 1 ) غير محرّم عليه . ويرجّح الأوّل أنّه لو لم يطهر لم يتحقّق الإفساد الذي هو متعلَّق النهي ، ومتى لم يتحقّق فلا حرج عليه ، فيجوز الاغتسال . ودفع ذلك كلَّه بما تقدّم من أنّ الإفساد متأخّر عن الحكم بصحّة الغسل ، فلا يؤثّر فيه ، فعلى هذا إن اغتسل مرتمساً ، طهر بدنه من الحدث ونجس بالخبث ، وإن اغتسل مرتّباً ، أجزأه غسل ما غسله قبل وصول الماء إلى البئر إن كان خارجاً عن الماء ، وإلا فما قارن به النيّة خاصّة . كذا قرّره بعض ( 2 ) المتأخّرين . وللنظر في بعضه مجال لتعليق الحكم كما تحقّق على الاغتسال ، ولا يتحقّق إلا بالإكمال . وبالجملة ، فالمسألة من المشكلات ، واللَّه أعلم بحقيقة الحال . ( ولخروج الكلب ) من الماء ( حيّاً ) على المشهور ، وروى ذلك عن الباقر عليه السّلام ( 3 ) . وأوجب ابن إدريس نزح أربعين إذ لا نصّ فيه ( 4 ) ، وكأنّه اطَّراحاً لخبر الآحاد ، وإنّما اكتفى هنا بالأربعين مع حكمه بالجميع لما لا نصّ فيه ( 5 ) لأنّها تجزي لموته كما مرّ ( 6 ) فلوقوعه حيّاً أولى ، ولولاه لوجب نزح الجميع . وقد عرفت وجود النصّ . ولا يلحق به خروج الخنزير حيّاً لعدم النصّ . ( وخمس في ذرق الدجاج ) على المشهور ، ولم يوجد به نصّ على الخصوص . ولم يقيّده المصنّف بالجِل تبعاً للشيخ ( 7 ) ، لكن وجه الإطلاق عند الشيخ ظاهر

--> ( 1 ) في « ق ، م » والطبعة الحجريّة : « مملوك تنجيسه » . والصحيح ما أثبتناه . ( 2 ) لم نتحقّقه . ( 3 ) التهذيب 1 : 237 238 / 687 الاستبصار 1 : 38 / 103 ، وفيهما عن جعفر . ( 4 ) السرائر 1 : 7776 . ( 5 ) السرائر 1 : 72 . ( 6 ) في ص 401 . ( 7 ) النهاية : 7 المبسوط 1 : 12 .